يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
6
الاستذكار
فساعد بها المحتاج وعاون البائس ، وتصرف فيها بما يعود عليه بالحمد الوافر . روايته في الحديث : روى الكثير من الأحاديث وحفظها ، على أنه مع حفظه وروايته كان أسرع الناس إلى ترك كل حديث يتسرب إليه الشك ، ولو كان ذلك الشك ضعيفا . وقد امتاز مالك رضي الله عنه بأنه قصر كلامه على الشريعة ، ولم يطرق غيرها إلا في قليل من الأوقات ، واستظهاره للأحاديث جعله يحلي كلامه بالكثير منها . وله حكم عامة منها : 1 - من أكثر الكلام ومراجعة الناس ذهب بهاؤه . 2 - لا ينبغي أن تتكلم بشيء تستحي منه أو تمشي في حاجة تستحي فيها . 3 - صل صلاة امرئ مودع يظن أن لن يعود ، وأظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى . وإياك وطلب الحاجات فإنه الفق الحاضر . وإن كان بد لك من قول فإياك وما يعتذر منه . 4 - الفظاظة مكروهة فإن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) * ] آل عمران : 159 [ . ويقول لموسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون : * ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) * ] طه : 44 [ . محنة الإمام مالك : من رأي الإمام مالك رضي الله عنه أن يمين المكره لا تقع ولا يترتب عليها شيء من الآثار التي تترتب على اليمين ، ولا تلزم صاحبها شيئا ، وصاحبها في حل من نقضها إذا أراد ، فإذا قابلك لص في الطريق ، وطلب منك ما معك من النقود فحلفت له أنك لا تملك شيئا ، وليس معك نقود ، فلست بآثم ولا بمذنب إن ظهر أن معك نقودا ، لأنك إنما حلفت حرصا على مالك وخوفا من اللص ، وإذا طلب منك ظالم أن تقتل شخصا ، فأقسمت له أنك ستفعل ، ولم تفعل ، فلا إثم عليك في هذه اليمين ، لأنك أقدمت عليها وأنت مكره . وإذا طلب منك وال أن توافق على ولايته ، وتقسم له يمين الطاعة ، وأقسمت له له اليمين خوفا منه ، فإن هذه اليمين لا أثر لها ، ولا تجعل للوالي حق الولاية . وكذلك إذا اجتمع فريق من المسلمين وأقسموا يمين الطاعة لشخص يخافونه فإن أيمانهم هذه لا تبيح له الولاية ولا تجعلها صحيحة ، وهم أحرار في نقضها من غير أن يكون عليهم إثم في ذلك ما داموا مكرهين .